أبي الفرج الأصفهاني
491
الأغاني
فقتلا منهم أربعة ، وضرب العديل على رأسه ، ثم تفرّقوا ، وهرب دابغ ، حتى أتى الشأم ، فداوى ربضة بن النعمان الشيبانيّ للعديل ضربته ، ومكث مدة . ثم خرج العديل بعد ذلك حاجّا ، فقيل له إن دابغا قد جاء حاجّا ، وهو يرتحل ، فيأخذ طريق الشأم ، وقد اكترى . فجعل العديل عليه الرصد ، حتى إذا خرج دابغ ركب العديل راحلته وهو متلثّم ، وانطلق يتبعه ، حتى لقيه خلف الركاب يحدو بشعر العديل ويقول : يا دار سلمى أقفرت من ذي قار وهل بإقفار الديار من عار وقد كسين عرقا مثل القار يخرجن من تحت خلال الأوبار [ 1 ] فلحقه العديل ، فحبس عليه بعيره ، وهو لا يعرفه ، ويسير رويدا ، ودابغ يمشي رويدا ، وتقدمت إبله فذهبت ، وإنما يريد أن يباعده عنها بوادي حنين ، ثم قال له العديل : واللَّه لقد استرخى حقب [ 2 ] رحلي ، أنزل فأغيّر الرحل ، وتعينني . فنزل فغيّر / الرّحل ، وجعل دابغ يعينه ، حتى إذا شدّ الرّحل أخرج العديل السيف ، فضربه حتى برد ، ثم ركب راحلته فنجا ، وأنشأ يقول : ألم ترني جللَّت بالسيف دابغا وإن كان ثأرا لم يصبه غليلي بوادي حنين ليلة البدر رعته بأبيض من ماء الحديد صقيل وقلت لهم : هذا الطريق أمامكم ولم أك [ 3 ] إذ صاروا لهم بدليل جرثومة العنزي يعير العديل وقال أبو اليقظان : كان العديل هجا جرثومة العنزيّ الجلَّانيّ فقال [ 4 ] فيه : أهاجي بني جلَّان إذ لم يكن لها حديث ولا في الأولين قديم فأجابه جرثومة فقال : وإنّ امرأ يهجو الكرام ولم ينل من الثأر إلا دابغا للئيم أتطلب في جلَّان وترا ترومه وفاتك بالأوتار شرّ غريم [ 5 ] العديل يهرب من الحجاج قالوا : واستعدى مولى دابغ على العديل الحجاج بن يوسف ، وطالبه بالقود فيه ، فهرب العديل من الحجاج إلى بلد الروم ، فلما صار إلى بلد الروم لجأ إلى قيصر ، فأمّنه ، فقال في الحجاج : أخوّف بالحجاج حتّى كأنما يحرّك عظم في الفؤاد مهيض
--> [ 1 ] في هج : « ظلال » بدل « خلال » ، والشعر من السريع ، ساكن الروى . [ 2 ] الحقب كسبب : الحزام يلي حقو البعير . [ 3 ] في س ، ب : « ولم آل » ، وفي بعض النسخ « ساروا » بدل « صاروا » . [ 4 ] في س ، م : « الجلان » وهو تحريف . [ 5 ] في البيت أقواء .